27 May 2019
   

المقالات

  • ظاهرة حنان الفتلاوي في البرلمان

    19 Jan 2015


    بقلم :محمد فوزي
    قال الامام علي (ع) لاحد اصحابه عندما سأله كيف نقاتل اصحاب الجمل وفيهم طلحة والزبير واخرين من الصحابة فقال له الامام :أعرف الحق تعرف أهله واعرف الباطل تعرف أهله ... إنّ الحق لا يُعرف بالرجال وانّما يُعرف الرجال بالحقّ  .. اي ان المبدا عند الامام علي (ع ) تصرفات الفرد وافعاله تجاه الاخرين وليس مركزه الاجتماعي او نسبه او صحبته لرسول الله الذي قال لاصحابه لا اعرف ماذا ستحدثون بعدي مغلقا عليهم بهذا القول الباب الذي من الممكن ان ينفذوا من خلاله بفرض ارادتهم الخاطئه على الناس وظلمهم تحت مظله صحبتهم لرسول الله لكي لايتصور كل من صاحب الرسول انه مقدس وبعيد عن ارتكاب الخطأ .
    في زمننا هذا كثرت الرموز وتضخمت الرؤس واحيطت بها هالات واسعة تحت مسميات سياسية ودينية وحزبيه وعائليه في حين ان اغلبها رؤؤس جوفاء فارغة لاتمتلك من الحكمة شيء ولا تعرف للحق طريق وعاثت بالارض فسادا وجمعت حولها الاتباع والمطبلين ممن باع اخرته بدنيا غيره او اعمى الجهل بصيرته ونزعت التبعية ارادته . وللاسف نجد ان هذه الرموز الجوفاء ومن يطبل لها ويدور في فلكها الضيق اصبحوا اصحاب القرار في هذا البلد وامتلكوا مصائر الناس واطبقوا عليها كفكي كماشه حتى اوصلو الناس الى الشك حتى في عدالة السماء لطول ما صبر الباري عز وجل على ظلمهم وطغيانهم .
    حنان الفتلاوي امرأة اتخذت من مقولة الامام علي (ع ) منهجا لها في اتباع الحق والسير في طريقه وما اصعبه من طريق في هذا الزمان الخطأ والمكان الخطأ حيث شاءت اقدارها ان تكون عضوة برلمان. وحيدة تقاتل الزيف والمحسوبيه والنفاق والمصالح الضيقة والفساد وسط مؤسسة انقسم ناسها  بين قطيع يقاد لاحول له ولا قوة ولا فائدة منه ترتجى سوى كونه رقم عند عد الاصوات ورعاة القطيع من رؤوس المافيات التي لا هم لهم سوى ان تجري الامور لمصالحهم  الشخصية واقطاعاتهم في الداخل والخارج وبناء ابراجهم التي ينظرون من اعلاها للاخرين كما تنظرالالهه لعبيدها . ولان حنان الفتلاوي  حرة لا تقبل ان تكون من افراد القطيع  اخذت تتلقى الصدمات والطعنات من كل جانب واصبح كل ماتقوله تغريدا خارج السرب .حتى امسى حالها كما قال طرفة بن العبد :
    إلى أن تحامتني العشيرة كلها .................................. وأفردت إفراد البعير المعبد
    حنان الفتلاوي لم تكن مشاكسة ولا انتهازية ولا من اولئك الذين يتفقون في السر ويختلفون في العلن , جريرة حنان الفتلاوي هي انها لم تنقطع عن ناخبيها بعد فوزها بمقعد بالبرلمان ولم تغير ارقام هاتفها كما فعل اغلب من دخل البرلمان وبقي مكتبها مفتوحا لكل من لديه حاجة وشتان ما بين من يعيش وسط الناس ويسمع همومهم بنفسه وبين من احاط نفسه بشلة من الحرس الغلاظ واحتجب عن الناس الا ما ينقل اليه من اتباعه الذين لاهم لهم الا ما يرضيه عنهم ويجمل له افعاله . هم يرون حنان الفتلاوي مثيرة للمشاكل تتبع اخطائهم ولا يريدون ان يعرفوا انها تنقل لهم راي الناس بهم وامتعاض ناخبيهم وخيبتهم فيهم . يريدونها ان تسكت على المداهنة والتدليس الذي يديرون به شؤون البلد والسكوت على المارقين والقتله بحجة الحفاظ على اللحمه الوطنيه وقد نسوا وهم الذين يدعون انهم احزابا اسلاميه ان ابا الحسن علي لم يقبل ان يكون خليفه ومعاويه يحكم الشام بحكم الجاهلية . اعتراضهم على حنان الفتلاوي ومحاربتها لانها ارادت ان يكون الشعب العراقي درجة واحدة لا سادة وعبيد ولا درجة اولى ودرجه عاشرة ..هي تضع امامهم الحقائق بالارقام والوثائق وهم يردون عليها بالشعارات الفارغة والهلوسات التي لم يقتنعوا هم انفسهم فيها لكن مصالحهم الضيقة تجبرهم على تبنيها ..عندما تتحدث حنان الفتلاوي عن امر معين ياتي تاييد مصداقية قولها من سقطات وزلات لسان اعداءها رغم محاولتهم اخفاء الحقائق التي تفضحهم فيها .. هي تتحدث بلغة الواثق الصريح المتأكد مما يقول وهم يتحدثون بلغة المرتاب المدلس الملتوي . هم يدعون انهم انما يريدون بذلك وحدة العراق ولا يريدون ان يقتنعوا انهم يتصرفون كالاحمق الذي يهدم جدارا قائما يستضل به الناس ليبني بدله مغارة يختبيء بها اللصوص . قالو لماذا لم تتحدث حنان الفتلاوي في زمن المالكي وحقيقة الامر انها كانت تتحدث ولم تسكت يوما ولكنهم كانوا يرون حديثها مرة ينسجم مع توجهاتهم الراميه الى اسقاط المالكي فلا يرون فيه باسا عليهم ولم يجعلوه تحت منظارهم ومرة ينسجم مع توجه سياسة المالكي التي كانت جزءا منها فيحسبون كلامها على المالكي لانه هدفهم الاول فلم يسلطوا الاضواء عليها , اما الان وقد اصبحت الفتلاوي مستقلة فتميز لهم الهدف واتضحت عندهم الرمية فصوبوا سهامهم جميعا لاسكاتها . فهل يا ترى سيسكتون حنان الفتلاوي وينتصرون عليها ليتخلصوا من الصوت الوحيد الذي يسبب لهم القلق ام ان ظاهرة حنان الفتلاوي ستتوسع لتخرج من تحت قبة البرلمان الى الشارع لتعود عليهم فتقلع جذورهم التي نبتت على الغش والتدليس والى الابد ..